ابن أبي شريف المقدسي

148

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

اللّه تعالى بما زعموه ؛ بل ( ديننا ) الذي ندين اللّه به اعتقاد ( أن اللّه سبحانه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ( سورة الأنبياء : 23 ) ) كما نطق به كتابه العزيز في الآيات الثلاث المشار إليها وهي قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( سورة الحج : 18 ) وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ ( سورة المائدة : 1 ) وقوله تعالى : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ( سورة الأنبياء : 23 ) ( كل عوض وابتداء ) أنا لهما خلقه سبحانه ( من الرزق ) فهو ( فضل منه ) عليهم ( بلا استحقاق ) عليه تعالى ، ( لا يقبح منه تركه إذ استحقاق ذلك ) الرزق ( إنما يكون لغير المملوك ، فأما المملوك بجملة هويته ) أي : ذاته المشخّصة ( وقدرته وأفعاله كيف يستحق بعلمه ) على مالكه ( أجرا ورعاية مصلحة فضلا عما ) أي : عن أن يستحق رعاية ما ( هو الأصلح ، وهو ) أي : والحال أن ذلك المملوك ( مستحق عليه ) ذلك العمل لمالكه ، أو : والحال أن ذلك العمل مستحق على ذلك المملوك لمالكه ، فمرجع قوله : « هو » إما المملوك وإما العمل ( وغاية ما في منع الرزق أنه نوع إماتة ) لمن منعه من الخلق ، ( وله ) تعالى ( أن يميتهم اتفاقا ) منا ومنهم . وقد رد المصنف تمسّكهم بقولهم : « إن ترك رعاية الأصلح بخل يجب تنزيهه تعالى عنه » فقال : ( وليس يلزم في تمام الكرم ونفي البخل ) بالنسبة ( للسيد بلوغ أقصى الغايات الممكنة في الإحسان إلى كل عبد ، بل هو ) سبحانه ( الحكيم ) ذو الحكمة ، وهي عبارة عن كمال العلم وإحسان العمل واتقان الصنع ، ( يفعل ما هو مقتضى حكمته الباهرة ؛ من الإعطاء لمن يشاء والمنع لمن يشاء ) دون إيجاب يسلب الاختيار والمشيئة ، ( كما قال تعالى : ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ( سورة المائدة : 54 ) له سبحانه كمال الصفات ؛ ) التي دلت عليها أسماؤه الحسنى الواردة في الكتاب والسنة ، ويسمى معظمها صفات أيضا ( من الكريم ) وقد قيل في معناه : إنه المتفضل الذي يعطي من غير وسيلة ولا مسألة ( والمتجاوز ) الذي يعفو عن العقاب ولا يستقصي في العتاب ، وقيل معناه : المقدس عن النقائص والعيوب ، ومن هذا قولهم كرائم الأموال لنفائسها ، ( والجواد ) وهو الواسع العطاء ( وشديد العقاب ، وعدم بعضها نقص ) تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، ( واقتضت هذه الصفات الكريمة متعلقات ) أي : أمورا تتعلق الصفات بها ( فانقسم الخلق ) لذلك ( إلى شقيّ بعدله وسعيد بفضله ) كما قال تعالى : فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( سورة الشورى : 7 ) ( مع أن الكرم والفضل تعلّق بالكل ) والبر والفاجر والمؤمن والكافر ؛ ( فإن الكافر منعم عليه في الدنيا على رأي القاضي ) أبي بكر منا